خفّض بنك الجزيرة توقعاته لعام 2026 لكل من تكلفة المخاطر وهامش صافي دخل العمولات الخاصة، في مراجعة جديدة لمؤشراته المستهدفة أُعلنت في 4 نوفمبر 2026. المراجعة تأتي بعد ربع ثالث قوي، ما يجعلها رسالة مزدوجة للمستثمرين: جودة أصول أفضل من المتوقع، وضغط على الهوامش في المقابل.
نتائج بنك الجزيرة في الربع الثالث 2026
حقق البنك صافي ربح بلغ 471.6 مليون ريال في الربع الثالث، بنمو 18% مقارنة بنحو 400 مليون ريال قبل عام، فيما ارتفع صافي دخل العمولات الخاصة 10% إلى 547 مليون ريال. وصعد الربح التراكمي إلى نحو 1.31 مليار ريال بنمو 15%. وجاء النمو من ارتفاع دخل التمويل والاستثمار، ودخل توزيعات الأرباح والعملات الأجنبية، رغم تراجع رسوم الخدمات البنكية وصافي مكاسب الأدوات المالية.
ماذا تعني مراجعة التوقعات؟
خفض توقعات تكلفة المخاطر خبر إيجابي في جوهره، لأنه يعني أن البنك يتوقع مخصصات أقل لخسائر الائتمان، أي أن جودة محفظة التمويل أفضل مما افترضته الإدارة في بداية العام. وهذا ينعكس مباشرة على صافي الربح.
أما خفض توقعات الهامش، الذي باتت الإدارة تقدّره في نطاق يقارب 2% إلى 2.04%، فيعكس استمرار ارتفاع تكلفة الودائع وحدة المنافسة على السيولة في القطاع المصرفي السعودي. وهو التحدي الذي واجه البنك سابقاً، إذ كان الهامش وتكلفة المخاطر المؤشرين اللذين لم يحققهما بالكامل في مستهدفات 2025.
قراءة المستثمر: أرباح تنمو رغم الهامش
المعادلة التي يقدمها بنك الجزيرة واضحة: النمو يأتي من حجم الميزانية وانخفاض المخصصات، لا من توسع الهوامش. وهذا نموذج قابل للاستمرار ما دامت جودة الأصول مستقرة، لكنه يجعل البنك أكثر حساسية لأي ارتفاع مفاجئ في تكلفة التمويل. ومع ارتفاع السهم في جلسة الأربعاء بنحو 2.7% إلى قرابة 10.85 ريال، يبدو أن السوق ركز على الجانب الإيجابي من المراجعة. ويبقى معيار التقييم للمستثمر هو العائد على حقوق المساهمين، فإذا واصل التحسن بفضل انخفاض المخاطر، فقد يتقلص الفارق بين تقييم البنك ونظرائه الأكبر.
مصادر النمو ونقاط الضعف
تكشف تفاصيل النتائج أن ارتفاع العوائد على ودائع العملاء بنحو 6% كان العامل الذي ضغط على الهامش، في حين ساعد نمو دخل محفظة التمويل والاستثمار على تعويض ذلك. أما نقاط الضعف فتمثلت في تراجع رسوم الخدمات البنكية وخسائر بيع بعض الأصول المالية. وفي المحصلة، يبدو أن البنك يعتمد على تنمية الميزانية وتنويع مصادر الدخل أكثر من الاعتماد على تسعير الائتمان، وهي استراتيجية مناسبة في بيئة تنافسية على السيولة.
القطاع المصرفي ودوره في تمويل الرؤية
تتحمل البنوك السعودية عبئاً رئيسياً في تمويل مشاريع رؤية 2030 والتمويل العقاري وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يرفع الطلب على الائتمان بوتيرة تفوق نمو الودائع. في هذا السياق، تبدو قدرة البنوك المتوسطة مثل الجزيرة على تنمية الأرباح مع ضبط المخاطر مؤشراً مهماً على صحة القطاع، حتى وإن ظلت الهوامش تحت الضغط في المدى القريب.
اكتشاف المزيد من Market News | أخبار الأسواق
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
