أعلنت دار الأركان للتطوير العقاري نتائج الربع الثالث من 2026 بصافي ربح بلغ 289.3 مليون ريال، بارتفاع 13.2% عن الربع المماثل من العام الماضي (255.6 مليون ريال)، وبنمو 21% مقارنة بالربع الثاني. وعلى مستوى تسعة أشهر، صعد الربح إلى 788.4 مليون ريال بنمو 12%. الأرقام تؤكد أن الشركة تحافظ على مسار نمو منتظم، لكن تفاصيل الربع تستحق قراءة أعمق من العنوان.
أرقام دار الأركان في الربع الثالث 2026
ارتفعت الإيرادات الفصلية إلى 1.13 مليار ريال بنمو 10.7% على أساس سنوي، مدفوعة بمبيعات العقارات، لكنها تراجعت 4.6% عن الربع الثاني. أما الإيرادات خلال تسعة أشهر فقفزت 23.8% إلى 3.47 مليار ريال. وبلغت ربحية السهم في الربع 0.27 ريال مقابل 0.24 ريال قبل عام، وفي تسعة أشهر 0.73 ريال مقابل 0.65 ريال.
في المقابل، انخفض الربح التشغيلي للربع 11.6% على أساس سنوي إلى 479.8 مليون ريال، كما تراجع إجمالي الربح 11.3%، ما يعني أن هوامش المبيعات العقارية في هذا الربع كانت أقل من العام الماضي، وأن جزءاً من نمو صافي الربح جاء من بنود خارج النشاط الأساسي.
ما الذي يقود نمو الأرباح؟
أرجعت الشركة نمو الربح الفصلي إلى ارتفاع إيرادات بيع العقارات، وانخفاض أعباء التمويل والمصاريف التشغيلية، وتحسن حصتها من أرباح الشركات الزميلة. ومقارنة بالربع الثاني، جاء التحسن من أرباح الزميلة وعوائد المرابحات الإسلامية، رغم تراجع مبيعات العقارات وارتفاع مصاريف التشغيل والتمويل.
قراءة المستثمر: نمو صافٍ وهوامش تحت المراقبة
من منظور استثماري، تقدم دار الأركان صورة مزدوجة: نمو مستقر في صافي الربح وانضباط في المصاريف، يقابله ضغط على الربحية التشغيلية. المستثمر الذي يقيّم السهم على أساس الأرباح الأساسية سيراقب في الربع الرابع ثلاثة أمور: قدرة الشركة على استعادة هوامش البيع، ووتيرة تسليم المشاريع، ومدى استدامة مساهمة الشركات الزميلة.
الإيجابي هنا أن انخفاض تكلفة التمويل في الربع يمنح الشركة مرونة أكبر في دورة عقارية تتطلب سيولة كبيرة، وأن نمو الإيرادات التراكمي بنحو الربع يعكس طلباً قائماً على منتجاتها. أما العامل الذي قد يحد من إعادة تقييم السهم فهو اعتماد جزء من الربح على دخل غير تشغيلي، وهو ما يتعامل معه السوق عادة بخصم في التقييم.
ويبقى الربع الرابع تقليدياً من أنشطة الأرباع في القطاع العقاري، إذ تميل الشركات إلى تسريع التسليمات وإغلاق صفقات البيع قبل نهاية السنة المالية. فإذا نجحت دار الأركان في رفع مبيعاتها مع تحسين هامش الربح الإجمالي، فقد تتجاوز الأرباح السنوية حاجز المليار ريال، وهو مستوى نفسي مهم في تقييم السهم. أما إذا استمر الاعتماد على الدخل غير التشغيلي، فإن السوق سيظل يتعامل مع السهم بحذر رغم نمو الأرقام المعلنة.
القطاع العقاري في ميزان رؤية 2030
تأتي النتائج في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي تحولات تنظيمية متلاحقة، من رسوم الأراضي البيضاء إلى برامج رفع نسب التملك السكني ضمن رؤية 2030. وتبقى الشركات القادرة على الجمع بين نمو المبيعات وضبط الهوامش وتكلفة التمويل الأكثر استفادة من هذه المرحلة، ودار الأركان أظهرت في هذا الربع أنها تملك أدوات النمو، بينما يبقى اختبار الهوامش هو العنوان الأهم للربع المقبل.
اكتشاف المزيد من Market News | أخبار الأسواق
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
