حين يتداول سهم أكبر شركة بتروكيماويات في المنطقة قرب أدنى مستوياته منذ عام 2009، يبدأ السؤال الذي يشغل مديري الصناديق: هل نحن أمام فرصة تجميع نادرة، أم أمام فخ قيمة؟ سهم سابك (2010) فقد نحو ربع قيمته خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ونزل من قمة هذا العام عند 61 ريالاً إلى منطقة 44–46 ريالاً، في وقت بدأت فيه أرقام الشركة ترسل إشارات تحسن لأول مرة منذ أشهر.
سابك تعود للربحية في الربع الثالث 2026
بعد خسارة بلغت 833 مليون ريال في الربع الثاني، عادت سابك إلى الربحية في الربع الثالث بصافي ربح 499 مليون ريال، بنمو 15% عن الربع المماثل من 2025. لكن القفزة الحقيقية ظهرت في الأرقام المعدلة التي تستبعد البنود غير المتكررة:
- صافي الربح المعدل من العمليات المستمرة: 840 مليون ريال، مقابل خسارة معدلة 380 مليون ريال في الربع الثاني.
- EBITDA المعدل: 4.75 مليار ريال، بارتفاع 40% عن الربع السابق، مع تحسن الهامش من 13.6% إلى 16.9%.
- إجمالي الربح: 6.43 مليار ريال، بارتفاع 48% عن الربع الثاني ونحو 10% عن العام الماضي.
- الإيرادات: 28.17 مليار ريال، بنمو 13.5% فصلياً مدفوعة بارتفاع الكميات المباعة بنحو 30%.
وعلى مستوى تسعة أشهر، تقلصت الخسائر بنسبة 93% إلى 320 مليون ريال فقط، مقارنة بـ 4.84 مليار ريال في الفترة المماثلة من 2025.
أهم إعلانات سابك: التخلص من الأعباء
القصة الأهم في سابك هذا العام ليست الأرباح، بل إعادة رسم المحفظة. فقد أعلنت الشركة عن صفقتين للخروج من أعمال أثقلت نتائجها لسنوات:
- بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية في الأمريكتين وأوروبا إلى موتاريس الألمانية بقيمة تصل إلى 1.69 مليار ريال، وأُتمّت الصفقة في 3 أغسطس 2026. هذه الأعمال سجلت خسائر تشغيلية بنحو 1.9 مليار ريال في 2025 وحدها.
- بيع سابك أوروبا (مرافق البتروكيماويات في بريطانيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا) إلى إيكويتا بقيمة 1.875 مليار ريال، ويُتوقع إتمامها في الربع الرابع من 2026.
- توزيعات نقدية: ريال وعشرة هللات للسهم عن النصف الأول من 2026، بإجمالي 3.3 مليار ريال.
صحيح أن الصفقتين فرضتا خسائر غير نقدية متوقعة بنحو 18.3 مليار ريال سُجلت في نتائج 2025، لكن هذا هو جوهر الفكرة الاستثمارية: الشركة اعترفت بالخسارة دفترياً مرة واحدة، وأزالت من ميزانيتها أصولاً كانت تستنزف النقد كل عام. سابك التي ستبقى بعد الصفقتين أصغر حجماً، لكنها أقرب إلى اللقيم المنخفض التكلفة في المملكة والأسواق الآسيوية.
هل مستوى 44 ريالاً فرصة؟ قراءة بعين مدير صندوق
من منظور صندوق استثماري طويل الأجل، تجتمع في سهم سابك عند هذه المستويات عدة عناصر تبحث عنها فرضيات القيمة:
- سعر مضغوط تاريخياً: السهم قرب أدنى مستوياته منذ 2009، أي أن معظم الأخبار السلبية باتت مسعّرة.
- نقطة انعطاف تشغيلية: عودة الربحية وقفزة EBITDA المعدل 40% في ربع واحد.
- محفظة أنظف: الخروج من أعمال أوروبا والأمريكتين الخاسرة.
- عائد توزيعات: إذا حافظت الشركة على وتيرة 1.1 ريال لكل نصف سنة، فإن العائد عند 44 ريالاً يقترب من 5% سنوياً.
- توصيات إيجابية: راجع بيت الاستثمار يو كابيتال نتائج الربع الثالث ومنح السهم توصية شراء.
المخاطر التي لا يجب تجاهلها
- التحسن لم يترسخ بعد: على مستوى تسعة أشهر تراجعت الإيرادات 10.7% والربح التشغيلي 19.6%، وجزء كبير من تقلص الخسائر جاء من غياب بنود استثنائية.
- تكاليف سلاسل الإمداد: ارتفعت مصاريف البيع والتوزيع 1.25 مليار ريال في تسعة أشهر.
- دورة البتروكيماويات: فائض الطاقات الإنتاجية عالمياً، خصوصاً من الصين، قد يؤخر تعافي الأسعار والهوامش.
- استدامة التوزيعات: توزيع 3.3 مليار ريال نصف سنوياً يتجاوز الأرباح الحالية، وأي خفض له سيضغط على السهم.
المستويات الفنية المهمة لسهم سابك
فنياً، يتحرك السهم في اتجاه هابط دون متوسطاته الرئيسية. منطقة 44–46 ريالاً تمثل الدعم الأهم حالياً، بينما يحتاج السهم إلى اختراق مستوى 48.5 ريالاً والثبات فوقه لتأكيد بداية تعافٍ. ولهذا يفضّل المستثمر طويل الأجل عادةً التجميع على مراحل في مثل هذه المناطق بدل الدخول بكامل المركز دفعة واحدة، مع مراقبة نتائج الربع الرابع وإتمام صفقة سابك أوروبا.
الخلاصة
سابك عند 44 ريالاً ليست سهماً للمضاربة السريعة، بل رهان على اكتمال التحول: شركة أخرجت أعباءها من الميزانية، وبدأت تستعيد هوامشها، وتتداول عند مستويات لم تشهدها منذ الأزمة المالية العالمية. ومع توجه المملكة نحو تعميق الصناعات التحويلية ضمن رؤية 2030، تبقى سابك الذراع الصناعية الأهم في هذا المسار. الفرصة قائمة لمن يملك الصبر ويدير مخاطره، لكن التأكيد الحقيقي سيأتي من استمرار الربحية في الأرباع القادمة.
هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتعليمية فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي أصل مالي.
اكتشاف المزيد من Market News | أخبار الأسواق
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
